عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
175
نوادر المخطوطات
اسقني دمه . قال : اضرب عنقه . فضرب قبيصة عنق معين الخارجىّ . فمضى المغيرة ، وولى بعده زياد بن أبيه ، وبعده عبيد اللّه بن زياد ، ثم خالد ابن أسيد ، ثم الضحاك بن قيس الفهري ، ثم عبد الرحمن بن أمّ الحكم ، ثم النّعمان بن بشير - إلى أن ولى بشر بن مروان بن الحكم ، فأكرم هذا الحىّ من قيس - وكانوا أخواله - ثم بنى عامر خاصّة ، وأكرم قبيصة بن القين الهلالي ، فتقدم رجل « 1 » من عمان يرى رأى الخوارج فدخل مسجد الكوفة ، فأتى حلقة فيها قبيصة بن القين في صدر المجلس ، فقال العماني ليفهم : من هذا ؟ فقال : قبيصة بن القين خال الأمير . قال : ما أعرفه . فقال الرجل المسؤول : هذا قاتل معين الخارجىّ المحاربىّ ! فأقبل على الذي يليه فسأله كما سأل الأوّل ، فقال له مثل قول صاحبه ، حتى سأل أربعة نفر ، فاتفقوا على قول واحد ، فلما اجتمعوا على منطق واحد انطلق إلى الصياقلة ، وفي كمّه نفيقة « 2 » له ، فطلب سيفا صارما ، فأتى بسيف من البيض ، فهزّه فإذا هو شديد المتن فاشتراه وكانت الأمراء تعشّى عند العصر فلا تفرغ إلا عند احمرار الشمس . فخرج قبيصة بن القين من عند بشر ، فعرض له العماني فقال : أصلحك اللّه ، إني رجل غريب ظلمني عاملي ولا أحد لي ، وقد أخبرت بمكانك من الأمير . فقال : هي ! - وطوّلها وهو يسير رويدا ، والعمانىّ يتلفت يريد الخلوة من الطريق ، وقبيصة يسير رويدا حتى انتهى إلى دار السّمط بن مسلم « 3 » ، إلى زقاق يأخذ إلى بنى دهن من بجيلة ، فخلا له الطريق فطرح بتّه وقال : لا حكم إلا اللّه ، يا ثارات معين « 4 » ! ثم ضربه
--> ( 1 ) في النسختين : « إلى رجل » . ( 2 ) مصغر نفقة ، أي مال . ( 3 ) انظر الاشتقاق 303 . ( 4 ) يا ثارات ، كذا ورد في النسختين ، والمألوف « يا لثارات » .